بحث

رأي القدس : هل تنجح أول مرشحة أمريكية للرئاسة في «تغيير التاريخ»؟

2016-07-28T11:09:04.0000000+03:00. \ مراقبون برس \ المقالات \ (5111 زيارة)

رأي القدس

رأي القدس

صار من المؤكد ترشيح الحزب الديمقراطي الأمريكي لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون لخوض الانتخابات الرئاسية ضد المرشح الجمهوري وقطب العقارات الملياردير دونالد ترامب.

ترشيح كلينتون هو حدث تاريخيّ فعلاً لأنها أول امرأة أمريكية تخوض سباق الرئاسة، ولكون أمريكا هي أقوى وأغنى دولة في العالم، فإن تأثير هذا الخيار سينعكس على سياسات العالم أيضاً وخصوصا بوجود امرأتين أيضاً (هما أنغيلا ميركل، مستشارة ألمانيا، وتيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا) تحكمان اثنتين من الدول السبع الكبرى في العالم.

لكن السؤال الحقيقي هو هل إن انتخاب كلينتون، لو حصل، سيحدث فرقاً حقيقياً في سياسات أمريكا والعالم، أم أن كلينتون ستكون شكلاً أنثويّاً لتنفيذ سياسات «الدولة العميقة» الأمريكية، وهي لا تتعلّق بجنس الرئيس بل بخياراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

لا يمكن للعالم أن ينسى هنا الوعود الكبيرة لأمريكا الأقلّيات والفقراء والنساء ودول العالم التي تشكو من الظلم والاستبداد والاحتلال التي قدّمها انتخاب باراك أوباما، والتي تبخّرت خلال ثماني سنوات من حكمه بحيث أفاق العالم على كابوس هائل يحيطه من كل جانب.

كلينتون، في المقابل، لا تنكر أنها ابنة تقاليد «المؤسسة» الأمريكية، التي تلتزم بـ»دفتر الشروط» الذي تحدث عنه أوباما في مقابلته الشهيرة في مجلة «أطلانتس» والذي يلتزم به الرؤساء بغض النظر عن كون الواحد منهم جمهوريّاً أو ديمقراطيا، والوعود التي نجح تيّار بيرني ساندرز اليساري في فرضها على أجندة قد تمضي بدورها في مهب رياح بيروقراطية جناحي الكونغرس الأمريكي، والمحكمة العليا، والسلطات التنفيذية المتعددة التي تدير الامبراطورية الأمريكية المترامية الأطراف.

تمثّل تجربة السياسية الراحلة مارغريت ثاتشر، والتي كانت أول امرأة تتقلد منصب رئاسة الوزراء في بريطانيا، مثالاً مريراً عن الأجندة السياسية اليمينية (الذكورية؟) التي فتحت الباب للتوحش الرأسماليّ وإضعاف نقابات العمال وإعلاء مبدأ التدخلات الخارجية وتحالفت مع الرئيس الأمريكي الراحل (سيئ الذكر) رونالد ريغان (بل وكانت تؤيد الكثير من السياسات العنصرية لجنوب إفريقيا قبل سقوط نظامها العنصري)، وغيّرت البلاد بحيث أدى تبنّي حزب العمال البريطاني بقيادة توني بلير لسياساتها الداخلية والخارجية إلى احتلال أفغانستان والعراق وبقية القصة معروفة طبعا.

لا يُنكر، من جهة أخرى، أن كون الرئيسة الأمريكية امرأة يحمل رمزية إسقاط عصور تاريخية طويلة من التمييز ضد النساء وهو بالتالي، يساهم في تحرير البشر من الكثير من المفاهيم التي انبنت عليها أوهام التفوّق الذكوريّ عبر آلاف الأعوام.

رغم عزو محللين كثر قبول ألمانيا قرابة المليون لاجئ إلى أسباب اقتصادية وغير اقتصادية لكنّ العالم لن ينسى أبداً دور المستشارة أنغيلا ميركل في مواجهة كل العواصف السياسية والضغوط التي رافقت قرارها هذا، كما لا يُنسى أن جبروت ثاتشر كان يتراجع أحياناً فتظهر دموع في عينيها أو تتأثر كأنثى، لا كسياسية متجبرة، بما يجري حولها من أحداث.

في كل الأحوال، وسواء كانت كلينتون ستمتثل لقرارات «الدولة العميقة» الأمريكية، أم أنّها ستحاول وضع بصماتها المختلفة كامرأة على سياسات بلادها والعالم، فإن الخيار الآخر بالنسبة للأمريكيين وشعوب العالم هو مع دونالد ترامب، الواضح في سياساته العنصرية ضد الأقليات والنساء والفقراء، ولهذا السبب فإن آمالنا، كعرب ومسلمين وإخوة في البشرية، ستتعلق بحظوظ كلينتون في الوصول للرئاسة، سواء أحببنا ذلك أم كرهناه.

قد لا تظهر الصور أو الفيديو لأسباب فنية لذا نرجو النقر على رابط (الخبر من المصدر) في الأعلى
نرغب في سماع رأيك و مشاركتنا مالديك من الأخبار على صفحتنا في الفيسبوك أو على صفحتنا في تويتر

| |